نشاطات أمير المومنين

المكتبة الوسائطية

دليل الشباب

دليل الكبار

المدرسة القرآنية

اقتراحات طباعة البريد الإلكتروني شارك

تأسست هذه المدرسة في إطار الجهود التي كان يبذلها جلالة المغفور له الحسن الثاني من أجل تحقيق الرقي والتقدم لبلدنا المغرب الحبيب، ليقينه أن التقدم لا يمكن أن يتحقق إلا بالاهتمام الكامل بكل مقدرات الأمة: الاقتصادية، والسياسية، والتربوية التعليمية، والتوجهات الدينية، وخاصة في ظل العولمة والقرية العالمية، في هذا الإطار جاء التفكير بالنهوض بالتعليم الديني الشرعي حتى يسهم بدوره في الحياة العامة للأمة المغربية، ويمتلك الفعالية في التأثير والقدرة على البناء بالحكمة والموعظة الحسنة كما هو حاله دائما، وجاء تأسيس هذه المعلمة - مسجد الحسن الثاني- ليكون الوعاء لهذه المدرسة بما يمثله من صرح ديني تعبدي وعمراني فني في قلوب المغاربة عموما.

ولكي تتحقق المهمة التي أنشئت من أجلها وهي نشر العلوم الشرعية والدراسات القرآنية في إطار عصري يراعي تطورات العصر وثبات المبدأ، وتؤدي وظيفتها على الوجه الأكمل روعي في بنائها وهندستها الشكل الذي يليق بها، بتصميم هندسي نصف دائري يعانق المسجد من جهة القبلة على البحر، بما يحمله هذا التموقع من رمزية تعبدية في التصور الإسلامي يرسخ لدى الملاحظ العلاقة بين العبادة وطلب العلم، ويؤسس في ذهن المتلقي أن التعبد في التصور الإسلامي لا يقتصر على المحراب داخل قاعة الصلاة، وإنما يشمل ويتضمن أيضا محارب القاعات الدراسية، في صفاء روحاني كصفاء زرقة مياه المحيط.

انتهجت هذه المدرسة منذ تأسيسها نظام التعليم العتيق بما يرمز إليه أيضا من ثراء وغنى مستمد من عتاقته تستلهم التجارب التربوية والتعليمية لعلماء غرب العالم الإسلامي طوال تاريخ التعليم بهذا البلد المعطاء، وبما يحيل عليه من رؤيا شمولية تعم عالم المادة الروح، عالم الغيب والشهادة، فجاء يستوعب النظام التعليمي التقليدي الذي كان مطبقا في المدارس والزوايا، وأضاف إليه مواد التفتح من لغات حية وعلوم اجتماعية وإنسانية بحثة، حتى يستطيع المتخرج الحاصل على العالمية أن ينخرط في بناء مجتمعه متسلحا بتصور شرعي سليم ودقيق ورؤيا عصرية تؤهله ليكون عضوا فعالا في هذا المجتمع أثناء قيامه بواجباته الدينية ووظيفته الدعوية ومسؤوليته الحياتية في عمومها.