نشاطات أمير المومنين

المكتبة الوسائطية

دليل الشباب

دليل الكبار

مرافق المسجد

اقتراحات طباعة البريد الإلكتروني شارك


اختار جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه حاضرة الدارالبيضاء لتحتضن أكبر معلمة روحية وحضارية بالمغرب، بل وثالث منارة دينية في العالم لما تمثله هذه المدينة العملاقة لدى المغاربة جميعا من قيم الحداثة، وما تمتاز به من حركية بشرية متنوعة سواء من  داخل الوطن، أو من جميع أنحاء المعمور.
وهكذا فقد وضع جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه الحجر الأساس لبناء هذا المسجد يوم الخامس من ذي القعدة عام ست وأربعمائة وألف (1406) الموافق للحادي عشر يوليوز سنة ست وثمانين وتسعمائة وألف (1986)، لتبتدئ الأشغال لبنائه تحت المراقبة الفعلية واليومية لجلالته حيث حرص رحمه الله، على أن تكون هذه المعلمة الكبرى نموذجا لما تزخر به الهندسة المعمارية المغربية الأصيلة من مقومات فنية معجزة في نفس الوقت الذي تتمتع به بقابلية كبرى للتطور، والانفتاح على أحدث ما جد في عالم التكنولوجيا العصرية، وهو أمر أراد به هذا الملك العظيم من جملة ما أراده أن يبرهن ما للمسجد من أهمية ومن قيمة عند المغاربة عبر التاريخ، وأنه إذا كان هذا المرفق الديني قد لعب دورا مهما خلال أربعة عشر قرنا في نقل معالم الفن المعماري الأصيل، وحافظ على الموروث الحضاري خلال قرون، فإن مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء كان غاية الإبداع لدى الصانع التقليدي المغربي.

كما أن دلالة تشييده على ماء المحيط الأطلسي تيمنا بالآية الكريمة "وكان عرشه على الماء" فكرة فريدة ومتميزة كانت الغاية منها أن يشعر المؤمنون وهم يؤمون هذا المسجد العظيم أنهم يتطلعون بأرواحهم إلى عظمة الخالق، من خلال ما خلق بين البحر والسماء.

لقد تطلب بناء مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء - كما سيأتي بعد ذلك - مجهودات بشرية كبرى على الخصوص تمثلت في استخدام أيدي الصناع المغاربة خلال ثماني سنوات من العمل الّذؤوب تحت المتابعة الفعلية لجلالة الملك المغفور له الحسن الثاني.

وهكذا فقد تم تدشين هذه المعلمة يوم الثاني عشر من ربيع الأول عام 1414 هـ الموافق 30 غشت 1993 بمناسبة احتفال العالم الإسلامي بعيد المولد النبوي الشريف.

وقد حرص جلالة المغفور له الحسن الثاني على إعطاء تعليماته السامية في اجتماع خاص، للجنة المكلفة بصيانة والحفاظ على هذا الصرح الديني الكبير، ببذل كل المجهودات وصرف كل القدرات الممكنة لتبقى إحدى العلامات التي ميزت المغرب خلال القرن العشرين.

والجدير بالذكر أن هذه المعلمة أعدت ليس فقط لأداء شعيرة الصلوات، ولكنها تعتبر مركبا دينيا وثقافيا يحتوي إلى جانب القاعة الكبرى للصلاة على مدرسة للعلوم الشرعية، وعلى مكتبة متعددة الوسائط، وأكاديمية لتدريس الفنون التقليدية، هذا إلى جانب المرافق المرتبطة بإتمام الشعائر، كقاعات الوضوء، الحمامات، ومرآب للسيارات، وكل ذلك بني على مساحة تقدر بحوالي تسع (9) هكتارات.